محمد علي الأشيقر
106
لمحات من تاريخ القرآن
وقيل أيضا أن الآية وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 36 » هي الأخرى نزلت مرتين في مكة والمدينة « 37 » . . أما علة نزول السور أو الآيات لمرتين أو أكثر فيقال أنها لأجل التعظيم والتذكير و « لحكمة أرادها اللّه » « 38 » . . هذا ومثلما هناك سور أو آيات نزلت مرتين فهناك أيضا آية أو آيات تتشابه فيما بينها باللفظ أو مع وجود فرق بسيط بينهما في بعض الكلمات أو التراكيب . . ومن هذا النوع هو قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 39 » وقوله سبحانه : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 40 » وهكذا في آيات أخرى « 41 » . . وقيل هنا بصدد هذا التشابه النسبي في الآيات هو أن نزول الآية الثانية المماثلة للأولى نسبيا إلا في بعض الكلمات والألفاظ هو بسبب تجدد نفس الواقعة السابقة التي نزلت من أجلها الآية الأولى عدا تغيير
--> ( 36 ) الإسراء : 85 . ( 37 ) البرهان في علوم القرآن - بدر الدين الزركشي . ( 38 ) دراسات في علوم القرآن - عبد القهار العاني . ( 39 ) البقرة : 48 . ( 40 ) البقرة : 123 . ( 41 ) مثل قوله تعالى في سورة التوبة الآية : 55 « فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ » وقوله سبحانه في نفس السورة الآية : 85 « وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ » . .